امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
637
تفسيرالميزان : سوره اخلاص آيات 4- 1


112- سورة الإخلاص مكية و هي أربع آيات 4


سورة الإخلاص‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصمَدُ(2) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ(3) وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كفُواً أَحَدُ(4)


بيان


السورة تصفه تعالى بأحدية الذات و رجوع ما سواه إليه في جميع حوائجه الوجودية من دون أن يشاركه شي‏ء لا في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله ، و هو التوحيد القرآني الذي يختص به القرآن الكريم و يبني عليه جميع المعارف الإسلامية .


و قد تكاثرت الأخبار في فضل السورة حتى ورد من طرق الفريقين أنها تعدل ثلث القرآن كما سيجي‏ء إن شاء الله .


و السورة تحتمل المكية و المدنية ، و الظاهر من بعض ما ورد في سبب نزولها أنها مكية .


قوله تعالى : « قل هو الله أحد » هو ضمير الشأن و القصة يفيد الاهتمام بمضمون الجملة التالية له ، و الحق أن لفظ الجلالة علم بالغلبة له تعالى بالعربية كما أن له في غيرها من اللغات اسما خاصا به ، و قد تقدم بعض الكلام فيه في تفسير سورة الفاتحة .


و أحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أن الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجا و لا ذهنا و لذلك لا يقبل العد و لا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإن كل واحد له ثانيا و ثالثا إما خارجا و إما ذهنا بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيرا ، و أما الأحد فكل ما فرض له ثانيا كان هو هو لم يزد عليه شي‏ء .


و اعتبر ذلك في قولك : ما جاءني من القوم أحد فإنك تنفي به مجي‏ء اثنين منهم و أكثر كما تنفي مجي‏ء واحد منهم بخلاف ما لو قلت : ما جاءني واحد منهم فإنك إنما تنفي به مجي‏ء واحد منهم بالعدد و لا ينافيه مجي‏ء اثنين منهم أو أكثر ، و لإفادته هذا المعنى لا يستعمل في الإيجاب مطلقا إلا فيهتعالى و من لطيف البيان في هذا الباب قول


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :388


علي عليه أفضل السلام في بعض خطبه في توحيده تعالى : كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، و قد أوردنا طرفا من كلامه (عليه‏السلام‏) في التوحيد في ذيل البحث عن توحيد القرآن في الجزء السادس من الكتاب .


قوله تعالى : « الله الصمد » الأصل في معنى الصمد القصد أو القصد مع الاعتماد يقال : صمده يصمده صمدا من باب نصر أي قصده أو قصده معتمدا عليه ، و قد فسروا الصمد - و هو صفة - بمعاني متعددة مرجع أكثرها إلى أنه السيد المصمود إليه أي المقصود فيالحوائج ، و إذا أطلق في الآية و لم يقيد بقيد فهو المقصود في الحوائج على الإطلاق .


و إذا كان الله تعالى هو الموجد لكل ذي وجود مما سواه يحتاج إليه فيقصده كل ما صدق عليه أنه شي‏ء غيره ، في ذاته و صفاته و آثاره قال تعالى : « ألا له الخلق و الأمر » : الأعراف : 54 و قال و أطلق : « و أن إلى ربك المنتهى » : النجم : 42 فهو الصمد في كل حاجة في الوجود لا يقصد شيئا إلا و هو الذي ينتهي إليه قصده و ينجح به طلبته و يقضي به حاجته .


و من هنا يظهر وجه دخول اللام في الصمد و أنه لإفادة الحصر فهو تعالى وحده الصمد على الإطلاق ، و هذا بخلاف أحد في قوله « الله أحد » فإن أحدا بما يفيده من معنى الوحدة الخاصة لا يطلق في الإثبات على غيره تعالى فلا حاجة فيه إلى عهد أو حصر .


و أما إظهار اسم الجلالة ثانيا حيث قيل : « الله الصمد » و لم يقل : هو الصمد ، و لم يقل : الله أحد صمد فالظاهر أن ذلك للإشارة إلى كون كل من الجملتين وحدها كافية في تعريفه تعالى حيث إن المقام مقام تعريفه تعالى بصفة تختص به فقيل : الله أحد الله الصمد إشارة إلى أن المعرفة به حاصلة سواء قيل كذا أو قيل كذا .


و الآيتان مع ذلك تصفانه تعالى بصفة الذات و صفة الفعل جميعافقوله : « الله أحد » يصفه بالأحدية التي هي عين الذات ، و قوله : « الله الصمد » يصفه بانتهاء كل شي‏ء إليه و هو من صفات الفعل .


و قيل : الصمد بمعنى المصمت الذي ليس بأجوف فلا يأكل و لا يشرب و لا ينام و لا يلد و لا يولد و على هذا يكون قوله : « لم يلد و لم يولد » تفسيرا للصمد .


قوله تعالى : « لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد » الآيتان الكريمتان تنفيان عنه تعالى أن يلد شيئا بتجزيه في نفسه فينفصل عنه شي‏ء سنخه بأي معنى أريد من الانفصال


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :389


و الاشتقاق كما يقول به النصارى في المسيح (عليه‏السلام‏) إنه ابن الله و كما يقول الوثنية في بعض آلهتهم أنهم أبناء الله سبحانه .


و تنفيان عنه أن يكون متولدا من شي‏ء آخر و مشتقا منه بأي معنى أريد من الاشتقاق كما يقول الوثنية ففي آلهتهم من هو إله أبو إله و من هو آلهة أم إله و من هو إله ابن إله .


و تنفيان أن يكون له كفؤ يعدله في ذاته أو في فعله و هو الإيجاد و التدبير و لم يقل أحد من المليين و غيرهم بالكفؤ الذاتي بأن يقول بتعدد واجب الوجود عز اسمه ، و أما الكفؤ في فعله و هو التدبير فقد قيل به كآلهة الوثنية من البشر كفرعون و نمرود من المدعين للألوهية و ملاك الكفاءة عندهم استقلال من يرون ألوهيته في تدبير ما فوض إليه تدبيره كما أنه تعالى مستقل في تدبير من يدبره و هم الأرباب و الآلهة و هو رب الأرباب و إله الآلهة .


و في معنى كفاءة هذا النوع من الإله ما يفرض من استقلال الفعل في شي‏ء من الممكنات فإنه كفاءة مرجعها استغناؤه عنه تعالى و هو محتاج من كل جهة و الآية تنفيها .


و هذه الصفات الثلاث المنفية و إن أمكن تفريع نفيها على صفة أحديته تعالى بوجه لكن الأسبق إلى الذهن تفرعها على صفة صمديته .


أما كونه لم يلد فإن الولادة التي هي نوع من التجزي و التبعض بأي معنى فسرت لا تخلو من تركيب فيمن يلد ، و حاجة المركب إلى أجزائه ضرورية و الله سبحانه صمد ينتهي إليه كل محتاج في حاجته و لا حاجة له ، و أما كونه لم يولد فإن تولد شي‏ء من شي‏ء لا يتم إلا مع حاجة من المتولد إلى ما ولد منه في وجوده و هو سبحانه صمد لا حاجة له ، و أما أنه لا كفؤ له فلأن الكفؤ سواء فرض كفوا له في ذاته أو في فعله لا تتحقق كفاءته إلا مع استقلاله و استغنائه عنه تعالى فيما فيه الكفاءة و الله سبحانه صمد على الإطلاق يحتاج إليه كل من سواه من كل جهة مفروضة .


فقد تبين أن ما في الآيتين من النفي متفرع على صمديته تعالى و مآل ما ذكر من صمديته تعالى و ما يتفرع عليه إلى إثبات توحده تعالى في ذاته و صفاته و أفعاله بمعنى أنه واحد لا يناظره شي‏ء و لا يشبهه فذاته تعالى بذاته و لذاته من غير استناد إلى غيره و احتياج إلى من سواه و كذا صفاته و أفعاله ، و ذوات من سواه و صفاتهم و أفعالهم بإفاضة منه على ما يليق بساحة كبريائه و عظمته فمحصل السورة وصفه تعالى بأنه أحد واحد .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :390


و مما قيل في الآية إن المراد بالكفؤ الزوجة فإن زوجة الرجل كفؤه فيكون في معنى قوله : « تعالىجد ربنا ما اتخذ صاحبة » و هو كما ترى .


بحث روائي


في الكافي ، بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : إن اليهود سألوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالوا : انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت « قل هو الله أحد » إلى آخرها .


أقول : و في الاحتجاج ، عن العسكري (عليه‏السلام‏) : إن السائل عبد الله بن صوريا اليهودي ، و في بعض روايات أهل السنة : أن السائل عبد الله بن سلام سأله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذلك بمكة ثم آمن و كتم إيمانه ، و في بعضها أن أناسا من اليهود سألوه ذلك ، و في غير واحد من رواياتهم : أن مشركي مكة سألوه ذلك ، و كيف كان فالمراد بالنسبة النعت و الوصف .


و في المعاني ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه‏السلام‏) في حديث : نسبة الله عز و جل قل هو الله .


و في العلل ، بإسناده عن الصادق (عليه‏السلام‏) في حديث المعراج : أن الله قال له أي للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : اقرأ قل هو الله أحد كما أنزلت فإنها نسبتي و نعتي .


أقول : و روي أيضا بإسناده إلى موسى بن جعفر (عليه‏السلام‏) ما في معناه .


و في الدر المنثور ، أخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس عنالنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال قل هو الله أحد ثلث القرآن .


أقول : و قد تكاثرت الروايات من طرقهم في هذا المعنى رووه عن عدة من الصحابة كابن عباس و قد مر و أبي الدرداء و ابن عمر و جابر و ابن مسعود و أبي سعيد الخدري و معاذ بن أنس و أبي أيوب و أبي أمامة و غيرهم عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و ورد أيضا في عدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) ، و قد وجهوا كون السورة تعدل ثلث القرآن بوجوه مختلفة أعدلها أن ما في القرآن من المعارف تنحل إلى الأصول الثلاثة : التوحيد و النبوة و المعاد و السورة تتضمن واحدا من الثلاثة و هو التوحيد .


و في التوحيد ، عن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) : رأيت الخضر (عليه‏السلام‏) في المنام قبل بدر بليلة فقلت له : علمني شيئا أنصر به على الأعداء فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلا هو فلما أصبحت قصصتها على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال لي : يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :391


لساني يوم بدر . و إن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال : يا هو يا من لا هو إلا هو اغفر لي و انصرني على القوم الكافرين .


و في نهج البلاغة ، : الأحد لا بتأويل عدد .


أقول : و رواه في التوحيد ، عن الرضا (عليه‏السلام‏) و لفظه : أحد لا بتأويل عدد .


و في أصول الكافي ، بإسناده عن داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني (عليه‏السلام‏) : ما الصمد ؟ قال (عليه‏السلام‏) : السيد المصمود إليه في القليل و الكثير .


أقول : و في تفسير الصمد معان أخر مروية عنهم (عليهم‏السلام‏) فعن الباقر (عليه‏السلام‏) : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر و ناه ، و عن الحسين (عليه‏السلام‏) : الصمد الذي لا جوف له و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الذي لم يزل و لا يزال ، و عن السجاد (عليه‏السلام‏) : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون ، و الصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا و تفرد بالوحدة بلا ضد و لا شكل و لا مثل و لا ند .


و الأصل في معنى الصمد هو الذي رويناه عن أبي جعفر الثاني (عليه‏السلام‏) لما في مادته لغة في معنى القصد فالمعاني المختلفة المنقولة عنهم (عليهم‏السلام‏) من التفسير يلازم المعنى فإن المعاني المذكورة لوازم كونه تعالى مقصودا يرجع إليه كل شي‏ء في كل حاجة فإليه ينتهي الكل من دون أن تتحقق فيه حاجة .


وفي التوحيد ، عن وهب بن وهب القرشي عن الصادق عن آبائه (عليهم‏السلام‏) أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهماالسلام‏) يسألونه عن الصمد فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه و لا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، و إن الله سبحانه فسر الصمد فقال : الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال : لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد .


و فيه ، بإسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بنجعفر (عليه‏السلام‏) أنه قال : و اعلم أن الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث و لم يولد فيشارك .


و فيه ، في خطبة أخرى لعلي (عليه‏السلام‏) : الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا و لم يلد فيكون موروثا هالكا .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :392


و فيه ، في خطبة له (عليه‏السلام‏) : تعالى أن يكون له كفؤ فيشبه به .


أقول : و في المعاني المتقدمة روايات أخرى

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :