امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
649
تفسيرالميزان : سوره فلق آيات 5- 1


113-سورة الفلق مكية و هي خمس آيات 5


سورة الفلق‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَب الْفَلَقِ‏(1) مِن شرِّ مَا خَلَقَ‏(2) وَ مِن شرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب‏(3) وَ مِن شرِّ النَّفَّثَتِ فى الْعُقَدِ(4) وَ مِن شرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسدَ(5)


بيان


أمر للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يعوذ بالله من كل شر و من بعضه خاصة و السورة مدنية على ما يظهر مما ورد في سبب نزولها .


قوله تعالى : « قل أعوذ برب الفلق » العوذ هو الاعتصام و التحرز من الشر بالالتجاء إلى من يدفعه ، و الفلق بالفتح فالسكون الشق و الفرق ، و الفلق بفتحتين صفة مشبهة بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص ، و الغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام ، و عليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه و يشقه و مناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير و يحجب دونه ظاهر .


و قيل : المراد بالفلق كل ما يفطر و يفلق عنه بالخلق و الإيجاد فإن في الخلق و الإيجاد شقا للعدم و إخراجا للموجود إلى الوجود فيكون مساويا للمخلوق ، و قيل هو جب في جهنم و يؤيده بعض الروايات .


قوله تعالى : « من شر ما خلق » أي من شر من يحمل شرا من الإنس و الجن و الحيوانات و سائر ما له شر من الخلق فإن اشتمال مطلق ما خلق على الشر لا يستلزم الاستغراق .


قوله تعالى : « و من شر غاسق إذا وقب » في الصحاح ، : الغسق أول ظلمة الليل و قد غسق الليل يغسق إذا أظلم و الغاسق الليل إذا غاب الشفق .


انتهى ، و الوقوب الدخول فالمعنى و من شر الليل إذا دخل بظلمته .


و نسبة الشر إلى الليل إنما هي لكونه بظلمته يعين


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :393


الشرير في شره لستره عليه فيقع فيه الشر أكثر مما يقع منه بالنهار ، و الإنسان فيه أضعف منه في النهار تجاه هاجم الشر ، و قيل : المراد بالغاسق كل هاجم يهجم بشره كائنا ما كان .


و ذكر شر الليل إذا دخل بعد ذكر شر ما خلق من ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام و قد اهتم في السورة بثلاثة من أنواع الشر خاصة هي شر الليل إذا دخل و شر سحر السحرة و شر الحاسد إذا حسد لغلبة الغفلة فيهن .


قوله تعالى : « و من شر النفاثات في العقد » أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور و ينفثن في العقد .


و خصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن و منهم أكثر من الرجال ، و في الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة ، و نظيرها قوله تعالى : في قصة هاروت و ماروت « فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله » : البقرة : 102 و نظيره ما في قصة سحرة فرعون .


و قيل : المراد بالنفاثات في العقد النساء اللاتي يملن آراء أزواجهن إلى ما يرينه و يردنه فالعقد هو الرأي و النفث في العقد كناية عن حله ، و هو بعيد .


قوله تعالى : « و من شر حاسد إذا حسد » أي إذا تلبس بالحسد و عمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه .


و قيل : الآية تشمل العائن فعين العائن نوع حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين ما يستكثره و يتعجب منه .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال : سحر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال : إن رجلا من اليهود سحرك و السحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية فجعل يقرأ و يحل حتى قام النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كأنما نشط من عقال : . أقول : و عن كتاب طب الأئمة ، بإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق (عليه‏السلام‏) : مثله و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة باختلاف يسيرة ، و في غير واحد منها أنه أرسل مع علي (عليه‏السلام‏) زبيرا و عمارا و فيه روايات أخرى أيضا من طرق أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) .


و ما استشكل به بعضهم في مضمون الروايات أن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان مصونا من تأثير السحر كيف ؟ و قد قال الله تعالى : « و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :394


كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا » : الفرقان : 9 .


يدفعه أن مرادهم بالمسحور و المجنون بفساد العقل بالسحر و أما تأثره عن السحر بمرض يصيبه في بدنه و نحوه فلا دليل على مصونيته منه .


و في المجمع ، و روي : أن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان كثيرا ما يعوذ الحسن و الحسين (عليهماالسلام‏) بهاتين السورتين .


و فيه ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : أنزلت علي آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان : ، أورده في الصحيح .


أقول : و أسندها في الدر المنثور ، إلى الترمذي و النسائي و غيرهما أيضا ، و روي ما في معناه أيضا عن الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود ، و لعل المراد من عدم نزول مثلهن أنهما في العوذة فقط و لا يشاركهما في ذلك غيرهما من السور .


و في الدر المنثور ، أخرج أحمد و البزار و الطبراني و ابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس و ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف و يقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي أن يتعوذ بهما ، و كان ابن مسعود لا يقرأ بهما .


أقول : ثم قال السيوطي قال البزار : و لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة و قد صح عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أنه قرأ بهما في الصلاة و قد أثبتنا في المصحف انتهى .


و في تفسير القمي ، بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر (عليه‏السلام‏) إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف . فقال : كان أبي يقول : إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه و هو ] هماظ [ من القرآن .


أقول : و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين على أن هناك تواترا قطعيا من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن ، و قد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزا في بلاغته لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود ، و أجيب بأن التواتر القطعي كاف في ذلك على أنه لم ينقل عنه أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما بل قال بعدم كونهما جزء من القرآن و هو محجوج بالتواتر .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : الفلق جب في جهنم مغطى .


أقول : و في معناه غير واحد من الروايات في بعضها : قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : باب في النار إذ


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :395


فتح سعرت جهنم : رواه عقبة بن عامر ، و في بعضها : بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر : ، رواه عمرو بن عنبسة إلى غير ذلك .


و في المجمع ، و قيل : الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره : عن السدي و رواه أبو حمزة الثمالي و علي بن إبراهيم في تفسيرهما .


و في تفسير القمي ، عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر : . أقول : الرواية مروية بلفظها عن أنس عنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و في العيون ، بإسناده عن السلطي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : كاد الحسد أن يسبق القدر .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : إن الحسد ليأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :