امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
653
تفسيرالميزان : سوره ناس آيات 6- 1


114-سورة الناس مدنية و هي ست آيات 6


سورة الناس‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَب النَّاسِ‏(1) مَلِكِ النَّاسِ‏(2) إِلَهِ النَّاسِ‏(3) مِن شرِّ الْوَسوَاسِ الخَْنَّاسِ‏(4) الَّذِى يُوَسوِس فى صدُورِ النَّاسِ‏(5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏(6)


بيان


أمر للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يعوذ بالله من شر الوسواس الخناس و السورة مدنية كسابقتها على ما يستفاد مما ورد في سبب نزولها بل المستفاد من الروايات أن السورتين نزلتا معا .


قوله تعالى : « قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس » من طبع الإنسان إذا أقبل عليه شر يحذره و يخافه على نفسه و أحسن من نفسه الضعف أن يلتجى‏ء بمن يقوى على دفعه و يكفيه وقوعه و الذي يراه صالحا للعوذ و الاعتصام به أحد ثلاثة إما رب يلي أمره و يدبره و يربيه يرجع إليه في حوائجه عامة ، و مما يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدده من


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :396


الشر ، و هذا سبب تام في نفسه ، و إما ذو قوة و سلطان بالغة قدرته نافذ حكمه يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشر بسلطته كملك من الملوك ، و هذا أيضا سبب تام مستقل في نفسه .


و هناك سبب ثالث و هو الإله المعبود فإن لازم معبودية الإله و خاصة إذا كان واحدا لا شريك له إخلاص العبد نفسه له فلا يدعو إلا إياه و لا يرجع في شي‏ء من حوائجه إلا إليه فلا يريد إلا ما أراده و لا يعمل إلا ما يشاؤه .


و الله سبحانه رب الناس و ملك الناس و إله الناس كما جمع الصفات الثلاث لنفسه في قوله : « ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون » : الزمر : 6 و أشار تعالى إلى سببية ربوبيته و ألوهيته بقوله : « رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا » : المزمل : 9 ، و إلى سببية ملكه بقوله : « له ملك السماوات و الأرض و إلى الله ترجع الأمور » : الحديد : 5 فإن عاذ الإنسان من شر يهدده إلى رب فاللهسبحانه هو الرب لا رب سواه و إن أراد بعوذه ملكا فالله سبحانه هو الملك الحق له الملك و له الحكم و إن أراد لذلك إلها فهو الإله لا إله غيره .


فقوله تعالى : « قل أعوذ برب الناس » إلخ أمر لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يعوذ به لأنه من الناس و هو تعالى رب الناس ملك الناس إله الناس .


و مما تقدم ظهر أولا وجه تخصيص الصفات الثلاث : الرب و الملك و الإله من بين سائر صفاته الكريمة بالذكر و كذا وجه ما بينها من الترتيب فذكر الرب أولا لأنه أقرب من الإنسان و أخص ولاية ثم الملك لأنه أبعد منالا و أعم ولاية يقصده من لا ولي له يخصه و يكفيه ثم الإله لأنه ولي يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه المادي .


و ثانيا وجه عدم وصل قوله : « ملك الناس إله الناس » بالعطف و ذلك للإشارة إلى كون كل من الصفات سببا مستقلا في دفع الشر فهو تعالى سبب مستقل لكونه ربا لكونه ملكا لكونه إلها فله السببية بأي معنى أريد السبب و قد مر نظير الوجه في قوله « الله أحد الله الصمد » .


و بذلك يظهر أيضا وجه تكرار لفظ الناس من غير أن يقال : ربهم و إلههم فقد أشير به إلى أن كلا من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلق بها العوذ وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها ولله الأسماء الحسنى جميعا ، و للقوم في توجيه اختصاص هذه الصفات


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :397


و سائر ما مر من الخصوصيات وجوه لا تغني شيئا .


قوله تعالى : « من شر الوسواس الخناس » قال في المجمع ، : الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي انتهى فهو مصدر كالوسوسة كما ذكره و ذكروا أنه سماعي و القياس فيه كسر الواو كسائر المصادر من الرباعي المجرد و كيف كان فالظاهر كما استظهر أن المراد به المعنى الوصفي مبالغة ، و عن بعضهم أنه صفة لا مصدر .


و الخناس صيغة مبالغة من الخنوس بمعنى الاختفاء بعد الظهور قيل : سمي الشيطان خناسا لأنه يوسوس للإنسان فإذا ذكر الله تعالى رجع و تأخر ثم إذا غفل عاد إلى وسوسته .


قوله تعالى : « الذي يوسوس في صدور الناس » صفة للوسواس الخناس ، و المراد بالصدور هي النفوس لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان و هو نفسه و إنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب و القلب في الصدر كما قال تعالى : « و لكن تعمى القلوب التي في الصدور » : الحج : 46 قوله تعالى : « من الجنة و الناس » بيان للوسواس الخناس و فيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين و في زمرتهم كما قال تعالى : « شياطين الإنس و الجن » : الأنعام : 112 .


بحث روائي


في المجمع ، : أبو خديجة عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : جاء جبرئيل إلى النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو شاك فرقاه بالمعوذتين و قل هو الله أحد و قال : بسم الله أرقيك و الله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال : بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة .


أقول : و تقدم بعض الروايات الواردة في سبب نزول السورة .


و فيه ، روي أن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : إنالشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إذا نسي التقم فذلك الوسواس الخناس .


و فيه ، روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام‏) قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيها الملك و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك ، و هو قوله سبحانه : « و أيدهم بروح منه » .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :398


و في أمالي الصدوق ، بإسناده إلى الصادق (عليه‏السلام‏) قال : لما نزلت هذه الآية « و الذينإذا فعلوا فاحشة - أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثوير فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا و كذا . قال : لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها . فقال الوسواس الخناس : أنا لها . قال : بما ذا ؟ قال : أعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة .


أقول : تقدم بعض الكلام في الشيطان في أوائل الجزء الثامن من الكتاب .


تم الكتاب و الحمد لله و اتفق الفراغ من تأليفه في ليلة القدر المباركة الثالثة و العشرين من ليالي شهر رمضان من شهور سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة و الحمد لله على الدوام ، و الصلاة على سيدنا محمد و آله و السلام .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :