امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
862
تفسير قمي : سوره زمر


39 سورة الزمر مكية آياتها خمس و سبعون 75


بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ثم خاطب الله نبيه فقال : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى و هذا مما ذكرناه أن لفظه خبر و معناه حكاية و ذلك أن قريشا قالت إنما نعبد الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى فإنا لا نقدر أن نعبد الله حق عبادته ، فحكى الله


تفسير القمي ج : 2ص :246


قولهم على لفظ الخبر و معناه حكاية عنهم فقال الله : إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ثم رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال الله لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار إلى قوله يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل يعني يغطي ذا على ذا و ذا على ذا ثم خاطب الله الخلق فقال خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها يعني آدم و زوجته حواء و أنزل لكم يعني خلق لكم و من الأنعام ثمانية أزواج و هي التي فسرناها في سورة الأنعام يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث قال الظلمات الثلاث البطن و الرحم و المشيمة ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون قوله تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم و لا يرضى لعباده الكفر و إن تشكروا يرضه لكم فهذا كفر النعم قوله : و إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه إلى قوله و جعل لله أندادا أي شركاء قوله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار نزلت في أبي فلان ثم قال أمن هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) و يرجو رحمة ربه قل يا محمد هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب يعني أولي العقول و قوله : لهم من فوقهم ظلل من النار و من تحتهم ظلل يعني يظل عليهم النار من فوقهم و من تحتهم .


و قوله : لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف إلى قوله الميعاد قال فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال سأل علي (عليه‏السلام‏) رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن تفسير هذه الآية فقال : لما ذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله ؟ فقال : يا علي تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به و فيها فرش مرفوعة بعضها


تفسير القمي ج : 2ص :247


فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور و ذلك قول الله و فرش مرفوعة ، فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة و ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر منظوما في الإكليل تحت التاج و ألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر و ذلك قوله يحلون فيها من أساور من ذهب و لؤلؤا و لباسهم فيها حرير ، فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقرت لولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له خدام المؤمن و وصفاؤه مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أرائكه و زوجته الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله ، قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة و حولها و صفاؤها تحنيها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد صبغن بمسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و في رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت و اللؤلؤ و شراكهما ياقوت أحمر فإذا أدنيت من ولي الله و هم أن يقوم إليها شوقا تقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم أنا لك و أنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها و لا تمله قال فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولي الله حبيبي و أنا الحوراء حبيبتك إليك تباهت نفسي و إلى تباهت نفسك ثم يبعث الله ألف ملك يهنئونه بالجنة و يزوجونه الحوراء . قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولي الله فإن الله بعثنا مهنئين ، فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم ، قال : فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب الغرفة ألف


تفسير القمي ج : 2ص :248


ملك أرسلهم رب العالمين جاءوا يهنئون ولي الله و قد سألوا أن أستأذن لهم عليه فيقول له الحاجب إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته قال : و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان فيدخل الحاجب على القيم فيقول له إن على باب الغرفة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي الله فاستأذن لهم ، فيقوم القيم إلى الخدام فيقول لهم إن رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلمهم مكانهم قال فيعلمونه الخدام مكانهم قال : فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله و هو في الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار ، و ذلك قول الله :« و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب » يعني من أبواب الغرفة« سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » و ذلك قوله :« و إذا رأيت ثم رأيت نعيما و ملكا كبيرا » يعني بذلك ولي الله و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم و إن الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم و الأنهار تجري من تحتها .


قوله : أ فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه قال نزلت في أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم يقول غبنوا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة إلا ذلك هو الخسران المبين قوله : أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض و الينابيع هي العيون و الركايا مما أنزل الله من السماء فأسكنه في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج بذلك حتى يصفر ثم يجعله حطاما و الحطام إذا يبست و تفتت .


و قال علي بن إبراهيم في قوله ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون


تفسير القمي ج : 2ص :249


فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و شركائه الذين ظلموه و غصبوه حقه و قوله« متشاكسون » أي متباغضون قوله و رجلا سلما لرجل أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) سلم لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ثم قال هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ثم عزى نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال : إنك ميت و إنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و من غصبه حقه ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد و من كذب على الله و على رسوله و ادعى ما لم يكن له فقال : فمن أظلم ممن كذب على الله و كذب بالصدق إذ جاءه يعني بما جاء به رسول الله من الحق و ولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) ، ثم ذكر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) فقال : و الذي جاء بالصدق و صدق به يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) أولئك هم المتقون و قوله : أ ليس الله بكاف عبده و يخوفونك بالذين من دونه يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي و يخوفونك أنهم يلحقون بالكفار .


و قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها قال فإنه حدثني أبي عن أبي هشام عن داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهماالسلام‏) قال كان أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في المسجد و عنده الحسن بن علي (عليهماالسلام‏) و أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) متكى‏ء على يد سلمان فأقبل رجل حسن اللباس فسلم على أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) فرد عليه مثل سلامه و جلس ، فقال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما ليس لهم و خرجوا من دينهم و صاروا بذلك غير مؤمنين في الدنيا و لا خلاق لهم في الآخرة ، و إن تكن الأخرى علمت أنك و هم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) سل عما بدا لك ، فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) إلى الحسن (عليه‏السلام‏) فقال : يا أبا محمد أجبه فقال : أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإن الروح متعلقة بالريح و الريح


تفسير القمي ج : 2ص :250


متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها ، فإن أذن الله بالرد عليه جذبت تلك الروح تلك الريح و جذبت تلك الريح ذلك الهواء فاستكنت الروح في بدن صاحبها و إن لم يأذن برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم يردها إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث ، و قد مضى ذكر السؤالات الثلاثة قوله أم اتخذوا من دون الله شفعاء يعني الأصنام ليشفعوا لهم يوم القيامة و قالوا إن فلانا و فلانا يشفعون لنا عند الله يوم القيامة و قوله قل لله الشفاعة جميعا قال : لا يشفع أحد إلا بإذن الله تعالى قوله و إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة إلى قوله إذا هم يستبشرون فإنها نزلت في فلان و فلان و فلان و قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قال : نزلت في شيعة أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) خاصة .


حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا عبد الكريم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) لا يعذر الله يوم القيامة أحدا يقول : يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة (عليهاالسلام‏) هم الولاة على الناس كافة ، و في شيعة ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة« يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله » الآية .


و قال علي بن إبراهيم في قوله : و أنيبوا إلى ربكم أي توبوا و أسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من القرآن و ولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، و الدليل على


تفسير القمي ج : 2ص :251


ذلك قول الله عز و جل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله الآية قال في الإمام لقول الصادق (عليه‏السلام‏) نحن جنب الله ثم قال : أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة الآية فرد الله عليهم فقال بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها يعني بالآيات الأئمة (عليهم‏السلام‏) فاستكبرت و كنت من الكافرين يعني بالله قوله : و يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي المعزى عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال من ادعى أنه إمام و ليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ، قلت و إن كان علويا فاطميا ؟ قال و إن كان علويا فاطميا و قوله : أ ليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال : فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره سأله أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم و قوله : له مقاليد السموات و الأرض يعني مفاتيح السماوات و الأرض ثم خاطب الله نبيه فقال و لقد أوحي إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين فهذه مخاطبة للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى لأمته و هو ما قال الصادق (عليه‏السلام‏) إن الله تعالى بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة و الدليل على ذلك قوله بل الله فاعبد و كن من الشاكرين و قد علم أن نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يعبده و يشكره و لكن استعبد نبيه بالدعاء إليه تأديبا لأمته .


حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال سألته عن قول الله لنبيه« لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين » قال : تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين .


و قال علي بن إبراهيم في قوله : و ما قدروا الله حق قدره قال : نزلت


تفسير القمي ج : 2ص :252


في الخوارج و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السموات مطويات بيمينه أي بقوته قوله : و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين (عليهماالسلام‏) قال سئل عن النفختين كم بينهما قال : ما شاء الله ، فقيل له فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه ؟ فقال : أما النفخة الأولى فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض و معه الصور و للصور رأس واحد و طرفان و بين طرف كل رأس منهما ما بين السماء و الأرض قال : فإذا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبط إلى الدنيا و معه الصور قالوا : قد أذن الله في موت أهل الأرض و في موت أهل السماء ، قال : فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس و يستقبل الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا : قد أذن الله في موت أهل الأرض ، قال : فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق و مات ، و يخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق و مات إلا إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله قال : فيقول الله لإسرافيل : يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور و يأمر الجبال فتسير و هو قوله :« يوم تمور السماء مورا و تسير الجبال سيرا » يعني تبسط و تبدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال و لا نبات كما دحاها أول مرة و يعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته و قدرته ، قال : فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات و الأرضين« لمن الملك اليوم ! » فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار مجيبا لنفسه« لله الواحد القهار و أنا قهرت الخلائق كلهم و أمتهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي


تفسير القمي ج : 2ص :253


لا شريك لي و لا وزير لي و أنا خلقت خلقي بيدي و أنا أمتهم بمشيتي و أنا أحييهم بقدرتي » قال : فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حيي و قام كما كان و يعود حملة العرش و تحضر الجنة و النار و تحشر الخلائق للحساب ، قال : فرأيت علي بن الحسين (عليهماالسلام‏) يبكي عند ذلك بكاء شديدا قال : و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و قال أتى جبرئيل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخذ بيده و أخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال : قم بإذن الله فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية يمسح التراب عن وجهه و هو يقول : الحمد لله و الله أكبر ، فقال جبرئيل عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه و هو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله ، فقال : يا محمد ! هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول و هؤلاء يقولون ما ترى .


قوله : و أشرقت الأرض بنور ربها حدثنا محمد بن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثني القاسم بن الربيع قال : حدثني صباح المدائني قال : حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) يقول في قوله :« و أشرقت الأرض بنور ربها » قال رب الأرض يعني إمام الأرض ، فقلت : فإذا خرج يكون ما ذا قال إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزون بنور الإمام .


و قال علي بن إبراهيم في قوله : و وضع الكتاب و جي‏ء بالنبيين و الشهداء قال الشهداء الأئمة (عليهم‏السلام‏) و الدليل على ذلك قوله في سورة الحج« ليكون


تفسير القمي ج : 2ص :254


الرسول شهيدا عليكم و تكونوا أنتم يا معشر الأئمة شهداء على الناس » و قوله و سيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا أي جماعة حتى إذا جاءوها و فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم أي طابت مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد فادخلوها خالدين قال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) إن فلانا و فلانا غصبونا حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء يعني أرض الجنة ، و قال علي بن إبراهيم حدثني أبي قال : حدثنا إسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه‏السلام‏) قال لما حضر علي بن الحسين (عليهماالسلام‏) الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات ، فقال في المرة الأخيرة الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم توفي (عليه‏السلام‏) قال ثم قال الله و ترى الملائكة حافين من حول العرش أي محيطين حول العرش يسبحون بحمد ربهم و قضي بينهم بالحق كناية عن أهل الجنة و النار و هذا مما لفظه ماض و معناه مستقبل و قيل الحمد لله رب العالمين .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :